الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

16

تفسير روح البيان

تعالى للعارفين من عباده ان آية القمر ممحوّة عن العالم الظاهر لمن اعتبر وتدبر في قوله لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ اى في علو المرتبة والشرف فكان ذلك تقوية لكتم آياتهم التي أعطاها للمحدثين العربيين وأجراها وأخفاها فيهم كذا في عقلة المستوفز لحضرة الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر قال شيخنا العلامة أبقاه اللّه بالسلامة في كتاب اللامحات البرقيات له مرتبة القمر إشارة في المراتب الإلهية إلى مرتبة الربوبية ومرتبة الشمس إلى مرتبة الألوهية وفي المراتب الكونية الآفاقية مرتبة القمر إشارة إلى مرتبة الكرسي واللوح ومرتبة الشمس إشارة إلى مرتبة العرش والقلم وفي المراتب الكونية الانفسية مرتبة القمر إشارة إلى مرتبة الروح ومرتبة الشمس إشارة إلى مرتبة السر انتهى باجمال ثم لحروف ظاهر النفس الرحماني منازل عدد منازل القمر ويقال لها التعينات وهي العقل الأول ثم النفس الكلية ثم الطبيعة الكلية ثم الهباء ثم الشكل الكلى ثم الجسم الكلى ثم العرش ثم الكرسي ثم الفلك الأطلس ثم المنازل ثم سماء كيوان ثم سماء المشترى ثم سماء المريخ ثم سماء الشمس ثم سماء الزهرة ثم سماء عطارد ثم سماء القمر ثم عنصر النار ثم عنصر الهواء ثم عنصر الماء ثم عنصر التراب ثم المعدن ثم النبات ثم الحيوان ثم الملك ثم الجن ثم الإنسان ثم المرتبة وفي مقابلتها على الترتيب حروف باطن النفس الرحماني وهي الاسم البديع ثم الباعث ثم الباطن ثم الآخر ثم الظاهر ثم الحكيم ثم المحيط ثم الشكور ثم الغنى ثم المقتدر ثم الرب ثم العليم ثم القاهر ثم النور ثم المصور ثم المحصى ثم المبين ثم القابض ثم المحيي ثم المميت ثم العزيز ثم الرزاق ثم المذل ثم القوى ثم اللطيف ثم الجامع ثم الرفيع ولو تفطنت حروف التهجي وجدتها على هذا الترتيب كما رتب أهل الآراء وهي الهمزة ثم الهاء ثم العين ثم الحاء المهملة ثم الغين المعجمة ثم القاف ثم الكاف ثم الجيم ثم الشين المنقوطة ثم الياء المثناة ثم الضاد المعجمة ثم اللام ثم النون ثم الراء المغفلة ثم الطاء المهملة ثم الدال المهملة ثم التاء المثناة من فوق ثم الزاي ثم السين المهملة ثم الصاد المهملة ثم الظاء المعجمة ثم الثاء المثلثة ثم الذال المنقوطة ثم الفاء ثم الباء الموحدة ثم الميم ثم الواو فسبحان من اظهر بالنفس الرحماني هذه المنازل في الأنفس والآفاق إرادة كمال الوفاق لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ اى حساب الأوقات من الأشهر والأيام والليالي والساعات لصلاح معاشكم ودينكم من فرض الحج والصوم والفطر والصلاة وغيرها من الفروض ما خَلَقَ اللَّهُ ذلِكَ المذكور من الشمس والقمر على ما حكى بحال ما من الأحوال إِلَّا ملتبسا بِالْحَقِّ مراعيا لمقتضى الحكمة البالغة وهو ما أشير اليه اجمالا من العلم بأحوال السنين والأوقات المنوط به أمور معاملاتهم وعباداتهم فليس في خلقه عبث باطل أصلا - حكى - ان رجلا رأى خنفساء فقال ماذا يريد اللّه تعالى من خلق هذه أحسن شكلها أم طيب ريحها فابتلاه اللّه بقرحة عجز عنها الأطباء حتى ترك علاجها فسمع يوما صوت طبيب من الطرقيين ينادى في الدرب فقال هاتوه حتى ينظر في امرى فقالوا ما تصنع بطرقي وقد عجز عنك حذاق الأطباء فقال لا بدّ لي منه فلما احضروه ورأى القرحة استدعى بخنفساء فضحك الحاضرون فتذكر العليل القول الذي سبق منه فقال احضروا ما طلب فان الرجل على بصيرة فاحرقها ووضع